السيد محسن الخرازي
377
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
أوّلًا : بأنّ آية النهى عن أكل المال بالباطل غريبة عن شرائط العوضين . وثانيا : بأن المقهورية على الفعل من قبل الشارع وكونه واجبا بأمره لا تنافى المقهورية عليه من جانب الإجارة أيضا ، فيكون لازم الامتثال من ناحيتين . وهذا نظير شرط امتثال الواجب في ضمن العقد ، وتظهر الثمرة فيما إذا خالف الأجير عن أمر ربه ولم يمتثل الواجب ولم يمكن إجباره على الامتثال من ناحية الأمر بالمعروف ، فإنه يجوز للمستأجر أن يجبره على الامتثال ولو بمراجعة المحاكم المختصة . « 1 » هذا مضافا إلى ما مرّ مفصلا من عدم المنافاة بين جعل الأجرة والعبادية إذا كانت الإجارة من مقدمات الإتيان بها ، كما مرّ بيانه . ومما ذكر يظهر جواز أخذ الأجرة في الواجب التخييري سواء كان توصليا أم تعبديا ، وسواء قلنا باتحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصية أم لم نقل . وهكذا الأمر بالنسبة إلى الواجب الكفائي سواء كان توصليا أم تعبديا ، لما عرفت من عدم المنافاة بين المقهورية من قبل الشارع وبين المقهورية من جانب الإجارة ، وعدم المنافاة بين جعل الأجرة وعبادية الواجب إذا كانت الإجارة من المقدمات لا الداعي إلى الداعي . ومنها : ما حكى عن المحقّق النائيني قدس سره من أنه لا ريب في اعتبار القدرة في متعلق الإجارة ، وبما أنها متقومة بالطرفين أي له أن يفعل وأن لا يفعل ، فكما أنّ التحريم الشرعي سالب لها من ناحية الفعل ومن ثمّ لا تصح الإجارة على المحرمات ، فكذلك
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 470 - 469 .